عبد اللطيف البغدادي

86

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

التي هي بمنزلة الرقّ على الطبل . وهناك موضع السمع وقوة الإدراك « 1 » وهذا الأثر الحادث في الهواء المسمّى « 2 » عند إدراكه صوتا إنما هو دوائر أو قطع دوائر ، لأن الهواء بسيط لا يقبل ما كان من الأشكال ذا زوايا « 3 » ، ولئلا يختلف الإدراك ، لأن الزاوية ليست كالضلع ولا المدور كالمثلث والمربع والمخمس وغيره ، ولأجل ذلك ضعف إدراك قوة السمع « 4 » تمييز فصول مدركاتها ، وصارت نسبتها إلى حاسة البصر في الإدراك والنقص عنها كنسبة حاسة الشم إلى حاسة الذوق في الإدراك والنقص عنها . فلذلك لا يوجد لأنواعه وفصوله أسماء خاصة بحسبه ، بل مشتقة من أسماء أنواع مدركات البصر أو غيره من الحواس ، ومنقولة منها

--> - « كالموجة وترتفع إلى المخ » . وأعاد بوثيوس التشبيه بالموجات التي يثيرها حجر في بركة ، وكان فيلوبونوس أدق وضوحا إذ لاحظ المويجات التي تحدث في كوب من الماء إذا استحدث فيه صوت بحك أصبع على حافته ، وقد عرف جالينوس فكرة الموجة تعريفا صحيحا إذ قال إن الصوت ينتشر بانتقال تغير لطيف في الهواء ، وليس بانتقال تيار منه ( 47 ) ، كما قال ابن سينا في الفن الرابع من الكتاب الثالث : « فإذا يأتي الموج الصوتي « إلى ما هناك أدركه السمع » . ( 1 ) وضع البغدادي مركز السمع في الصماخ ، أي فتحة الأذن التي شبهها برق على الطبل ، أما جالينوس فإنه كان يعتقد أن التنبيهات الصوتية تصل إلى المخ مباشرة . ( 2 ) سقطت ( المسمى ) ( د ) . ( 3 ) انظر هامش ( رقم 7 - ص 83 ) وقد فسر عبد اللطيف الانتشار الكروي هندسيا . ( 4 ) أضيفت ( عنه ) ( د ) .